Moved to another location while waiting for HM's message to the nation on Independence Day, August 15. See you
  • there
  • .
  • Salman Zaiman’s music
  • Tuesday, July 26, 2005

    Tuesday, July 25, 2005

    Tuesday, July 19, 2005

    الخبز و المهرجانات و الســـياســـة







    من أوراقٍ قديمة

    أثناء وجودي في البحرين (فبل ثلاث سنوات) , كانت البلاد مســــرحاً لعدة مهرجانات احتفالاً بمرور عام على التصويت على الميثاق

    يلخص ما نشــرته احدى الجرائد المحلية جانبا من الاجواء التي ســادت البلاد في فبراير و بهرجة الاحتفالات التي شــهدتها

    " تبدأ البحرين اليوم احتفالاتها بمناسبة الذكرى الأولى على مرور عام على اجماع الشعب على ميثاق العمل الوطني والذي جرى في فبراير من العام الماضي، وتعد هذه الاحتفالات في هذه المناسبة أكبر حدث في تاريخ البحرين ذلك لان جميع فئات الشعب من شتى مناطق البلاد ستشارك فيها من خلال الكرنفالات والبرامج الترفيهية والعروض الشعبية، وتستمر لمدة 7 أيام. وكانت نتيجة الاستفتاء على الميثاق الموافقة بنسبة 98.4%، وعلى ضوء هذا الاجماع والارادة الشعبية صدر الميثاق عن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى. وتقام الاحتفالات في أربع محافظات لتشمل المنامة والمحرق والمنطقة الجنوبية والمنطقة الشمالية بمشاركة الاندية والجهات الأخرى المنظمة وذلك تحت رعاية وزارة الاعلام، وتتضمن برامجها مواكب للسيارات والدراجات وعروضا للخيل وأخرى موسيقية تتخللها رقصات شعبية. كما سيتم أيضا إلقاء بعض القصائد الشعرية وكلمات بهذه المناسبة. وتبدأ هذه الاحتفالات في الساعة الثالثة عصرا وتستمر حتى يوم الخميس مع تنظيم برنامج خاص يوم الجمعة. كما سيتم تنظيم كرنفال خاص في جامعة البحرين خلال أيام السبت والاحد والاثنين وستعلن الجامعة فيما بعد تفاصيل هذا البرنامج." ا

    بعض الاحتفالات التي شــهدتها البلاد كانت محدودة الجمهور بينما كان بعضها الآخر مفتوحة لمن أراد حضورها . أ

    من النوع الأول كانت الاحتفالية التى تم تنظيمها تحت راية نادى العروبة تحت اسـم " ندوة التحول الديمقراطي في البحرين " و التى دعي إليها نخبة من الشخصيات العربية و الأجنبية التى ارتبطت أسماؤها بنضالنا الوطني و الديمقراطي طوال العقود الثلاثة الماضية . و أما من النوع الثاني فلقدشهدت البحرين عشرات الاحتفالات الممتدة من سباق الماراثون و سباقات القدرة حتى الحفلات الموسيقية الســــاهرة بأغانيها المؤلفة خصيصاً للإشـــادة بالأمير و بمشروعه الإصلاحي

    لم يحضر كل من دعته اللجنة المنظمة لحضــور " ندوة التحول الديمقراطي في البحرين" و ذلك لأسباب عملية مختلفة بطبيعة الحال. من جهتها تحاشت اللجنة المنظمة دعوة من اعتبرت مشاركتهم إخلالا بالجانب الاحتفالي للندوة . و مع ذلك كانت الندوة , كما قيل لي , ندوة ناجحة. و لولا إعلان الأمير , عظمة الملك لاحقاً, عن تعديلاته الدستورية الانفرادية لكانت الندوة الاحتفالية أكثر بهجة مما كانت عليه لمن حضــرها من باحثين مرموقين محليين و عرب و أجانب

    لأســباب لا تخفى لم تتح لي المشاركة في تلك الندوة الفكرية الاحتفالية رغم ان توقيت حضوري الى البحرين كان بسببها وعلى اســـاس دعوة اســـتلمتها من المنظمين (غير نادى العروبة) أي قبل ان يضطروا الى طلب التمويل من الديوان الاميري . و لقد تبين لاحقاً ان للديوان الاميري أولوياته فيما يتعلق بمن يحضــر الندوة . اللهم لا اعتراض . و لأسباب لا تخفى أيضاً , لم أســـتســغ حضور أي من الاحتفالات من النوع الآخر بما في ذلك ســباقات للسيارات والدراجات وعروض الخيل

    ما لم أرغب في تحاشيه كانت الاحتفالية التى نظمتها جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي و التي أحياها الفنان التقدمي المعروف مارســــيل خليفة بمشــاركة فرقته و بخاصة الفنانة ذات الصوت الباهر أميمة الخليل . كانت حفلة رائعة , رغم ما اعتراها بســــبب حماس الجمهور

    شـــاءت الصدف الطيبة أن يكون مقعدي بجانب مقعد الشاعر قاسم حداد الذي تحاشى هو أيضا الجلوس في المقاعد الأمامية حيث جلس كبار عليتنا.

    و في ســياق ما يمكن تبادله من أحاديث متقطعة في انتظار بدء الحفل الموســيقي, ذكرت لشاعرنا الكبير إن أجواء البحرين الاحتفالية تذكرني بشاعر آخر , لا شـــك انه يعرفه و ان كان قد عاش قبله بأكثر من ألفين سنة . و هو شاعر يستحق أن نســتذكره هذه الايام و البحرين ترفل في أجواء المهرجانات علىاختلاف أشـكالها

    و الشــاعر الذي أقصده هو جوفنال الذي عاش في روما ما بين عام 140 – 60 قبل الميلاد و اشتهر بأشعاره الساخرة مما اعتبره انحطاطاً أخلاقيا في روما آنذاك . و من بين ما تركه هو تعريضـــه ليس فقط بأمبراطور روما و حاشـــيته , بل و أيضاً بأهل المدينة الذي لا هم لهم سوى البحث عن المتعة و التسلية

    لخص عبارة " جوفنال أعط الناس ما تحتاجه ... أعطهم خبزاً و سيركاً , تلخص تقييمه للحياة السياسية و الاجتماعية في روما التى عاصرها . و لقد ذهبت العبارة , بتحويراتها, " أعط الناس خبزاً و مهرجانات " , مثلا يصور مخزوناً يكاد لا ينضــب لســياسـات تتبناها السـلطات لشغل الناس و جذب اهتمامها بعيداً عن مشاكلها الحقيقية

    تعلم أباطرة روما القديمة درساً ثميناًَ : لكي تبقىالناس راضية و منشــغلة عما يفعل الإمبراطور فما عليه إلا أن يوفر لها الحد الأدنى من أسباب المعيشة , مرموزاً له بالخبز عند جوفنال , و أن يوفر لها الحد الأدنى من أسباب المتعة و التسلية , في شكل مهرجانات و سيرك

    لم يغب الدرس الروماني عن ملوكنا و حكامنا , على اختلاف تســــمياتهم . و هذا ما يمكن ملاحظته في إصرار جميع حكامنا تقريباً على عدم التخلي عن ســياسـة دعم أســعار الخبز , و في نفس الوقت , تشــــجيع المهرجانات الاحتفالية , والتى تشكل المباريات الرياضية اقلها كلفة و أكثرها انتشاراً . مباريات كرة , و مسابقات رياضية على اختلاف أشكالها , بدء من مباريات الدوري حتى الألعاب الأولمبية مرورا بكأس الكؤوس و كأس العرب و ما يشبهما.

    و تعلٌم حكامنا أنهم يسـتطيعون الإفلات من المحاسبة حتى حين تتعرض أمتنا الى هزيمة مثل هزيمة حزيران و حتى حين يقفون صــامتين بينما تقصف اسرائيل ~ أي الولايات المتحدة الاميركية ~ أهلنا في فلســطين , ولكنهم لن يســــتطيعوا مواجهة غضب الجماهير إن هم , أي الحكام , غامروا بتخفيض دعم الدولة لأســعار الخبز , أو إن هم غامروا بالتعرض إلى مواعيد دوري مباريات كرة القدم في بلدانهم


    الخبز و المهرجانات سلاح مزدوج شهدناه عشية الإعلان عن المملكة و عن التعديلات الدستورية التى أعلنها عظمة ملك البحرين بشــكل انفرادي و بدون مراعاة لتعهدات قطعها على نفســــه , و بدون أدنى إلتفات لإعتراضات قيادات القوى السياسية في البحرين

    و تمٌثل الخبز , الذي أشار إليه جوفنال , في الإعلان عن مكرمة " تخفيض القروض الإسكانية . و تمثلت المهرجانات التي أشار إليها جوفنال , في سلسلة الاحتفالات التى أقامتها الدولة بنفســها أو التي نفذتها الجمعيات الســياسـية. بدءً من الندوة الفكرية الاحتفالية التى نظمت تحت راية نادى العروبة بتمويل مباشر من الديوان الأميري , مروراً بحفلات أخرى , و انتهاءً بالحفلة الموسيقية التى أحياها الفنان الكبير مارسيل خليفة و بتمويل مباشر من الديوان الأميري هي أيضا.

    للخبز و المهرجانات دور سياسي هام في حرف اهتمام الناس بعيداً و طويلاً كي لا يلاحظوا , ولكي لا يعترضوا عن الأخطاء التى يرتكبها حكامهم و عن التجاوزات التى ترتكب ضدهم . و هي حالات تشابه ما تفعله الأم حين تعطى رضيعها مصاصــته أو حين تهز له الخرخشـــــانة فيتوقف الرضيع عن البكاء و إزعاج والدته و محيطها

    في حالات معينة , كما هو حال دولنا الريعية , يصبح الخبز و المهرجانات أســلوباً دائماً و نهجاً ثابتاً من أساليب ممارسة الحكم . و تتوفر للدولة الريعية , كما لا يخفى , موارد ضخمة تسهل عليها توفير ما هو أكثر من دعم أسعار الخبز لتشمل توفير السكن و قروضه على سبيل المثال , و تسهل عليها تمويل تنظيم ما هو أكثر من سيرك لتشمل مهرجانات كالتي شهدتها البحرين طوال فبراير الماضي .

    ناقش عديد من المفكرين السياسيين دور الخبز و المهرجانات في تخدير الناس و إضعاف قدراتها على معارضة إجراءات الحكم و سياساته .( انظر على سبيل المثال باتريك براتلينغر
    Brantlinger في كتابه المعنون خبز و سيرك Bread and Circuses الذي يشدد فيه على هذا الدور التخديري التى تقوم به المهرجانات و المكرمات) .

    و لدى الاجتماعيين من ذوى الميول الماركســــية تداعيات مستمدة من الشاعر الروماني الساخر جوفنال و ذلك حين يتحدثون عن الوعي المزيف لدى الطبقات و فئات المجتمع المسحوقة . وهو وعى مزيف بواقعها يدفع هذه الطبقات و الفئات الى عدم مواجهة خصومها الحقيقيين و الانشغال بمحاربة بعضها بعضاً .

    لدى بعض هؤلاء الاجتماعيين أمثلة كثيرة يمكن أن يسوقونها للتدليل على انتشار الوعي المزيف حتى خارج إطار الطبقات المســتضعفة و فئات المجتمع المسحوقة , ليشـــــمل المثقفين و قيادات المجتمع . و من هذه الأمثلة ما شهدته البحرين من انشغال قيادات العمل السياسي و الاجتماعي طوال السنة الماضية بمنافســـــة بعضها بعضاً في مجال تأســـــيس الجمعيات مما اســتنزف جهودها الجســـدية و الذهنية و جعلها غير قادرة على توفير الوقت و الجهد لمعالجة ما كان يتم تحضيره في الخفاء من إجراءات سياسية تمثل التعديلات الدستورية الانفرادية بعض مظاهرها. بل انها انشـــغلت , على ما رأينا , بمنافســـــة بعضها بعضاً حتى في مجال من منها ينظم الاحتفالية الأهم أو الأكبر أو الأخطر......الخ .

    الخبز و المهرجانات سلاح سياسي خطير يعرف خطورته كل منشغل بالشأن العام منذ جوفنال , بل و قبل جوفنال , حتى يومنا. و من الثابت انها ســتبقى سلاحاً سياسياً خطيراً بعدنا نحن ايضا . و مع ذلك , و رغم حصافة و حذر , نقع دائماً فريسة ما يوفره الخبز و المهرجانات لنا من تخذير .

    و مع إنني أظنها رمية من غير رامٍِ , إلا أن توقيت انتخابات البلدية سريعا يوفر أجواء مهرجانات تنشغل بها الناس , وقياداتهم عما هو أهم . أما إذا كانت الرمية مقصودة فان مهارات من وراءها وبراعته و تكتيكاته قد فاقت كل توقعاتي .فمن منا ســـيجد لديه وقت كاف لكي يناقش عدم دستورية التعديلات الانفرادية التي اعلنها عظمة الملك و هو يرى الاخرين يتدافعون نحو مقاعد موعودة في المجلس البلدي ؟ و من لديه وقت أن يطلب من جمهوره أن لا يحضر المهرجانات التى ستترافق مع الانتخابات البلدية , أو عدم قبول المكرمات و هي خبز الدولة الريعية التي تعودت الناس أن تتوقعها ؟

    يا
    قاسـم حـداد يا شاعرنا الحبيب , لقد أصـبح جـوفنال , زميلك الروماني الذي ســـخر من امبراطور روما قبل أكثر من ألفين عام , شاعراً بحـرينياً هو أيـضاً .

    أبريل 2002

    Monday, July 18, 2005

    درّة برلمانية




    في مناقشة ( خلال جلسة مجلس النواب أمس) تحويل قبور عالي إلى متحف طبيعي

    المعاودة: لا دلمون ولا بطيخ ! ا

    طالب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة بازالة قبور عالي. مطالبا ببناء مشروعات اسكانية عليها. وقال "يكفينا قبر واحد فقط من هذه القبور لكي نقص به (نضحك به) على الاجانب، ولا مبرر لابقاء هذه المساحات من أجل عظام بالية مضى عليها آلاف السنين، ثم اني لا يشرفني ان افتخر بهؤلاء الكفار ولا أفتخر بدلمون ولا بطيخ وأرجو عدم تسييس القبور " ا
    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    لا فٌضّ فوك
    ا

    Thursday, July 14, 2005

    حالتنا حالة...ألف مرة

    يبدو النظام في البحرين الآن في قمة عجرفته وإستهتاره حتى بأقرب مؤيديه و حلفائه المحليين.

    و آخر المؤشــرات في هذا الصدد هو ما يشــير إليه بيان أصدرته تســع جمعيات ســياسية وحقوقية ( جمعية ميثاق العمل الوطني، جمعية الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي، جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي، جمعية الإخاء الوطني، جمعية الحريات العامة ودعم الديمقراطية، جمعية العمل الإسلامي، جمعية التجمع القومي الديمقراطي، جمعية العمل الوطني الديمقراطي، جمعية الوفاق الوطني الإسلامية) تستنكر فيه تمرير مجلس النواب قانون الحمعيات السياسية الذي إعتبرته "مخالفاً للدستور، ومصادراً لحق التجمع الذي يعتبر بندا جوهريا فيه، ومناقضاً لروح ومضمون ميثاق العمل الوطني، وخارقاً للمواثيق والعهود الدولية ولاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية"

    و في هذا البيان تعلن الجمعيات : "فاجأنا مجلس النواب في جلسته المنعقدة في يوم الثلاثاء الموافق 12-7-2005 بتمرير مشروع قانون الجمعيات السياسية في حلة رديئة لا يصدق عليها إلا أنها صورة من قوانين الحقبة السوداء لما قبل الإصلاحات السياسية في البحرين، وتعد حركة رجعية مناقضة لحركة التاريخ وتقدميته، ودون أي إدراك لمن مرر القانون إلى أننا نعيش في مرحلة إصلاحية جديدة ينبغي أن تكون مسايرة للخطوات نحو الديمقراطية ورفع سقف الحريات السياسية التي لا يمكن فصلها عن التوسع في حرية الممارسة السياسية الديمقراطية".


    لقد نسبت صحيفة الوسط إلى الأستاذ إبراهيم جمعان , نائب رئيس جمعية الوسط العربي الإسلامي , و هي إحدى الجمعيات الموقعة , قوله "هذا القانون ( أي قانون الحمعيات السياسية ) صدر من عقلية متخلفة لبعض خطباء المساجد، وقد اقروه بعقلية الجمعية الخيرية، إن الإشكالية الأساسية إن هذا القانون أقر من قبل مجلس يمثل جزءا من الشعب، ويجب أن نبحث عن الآليات لوقفه، نعم يجب أن نلجأ للجماهير، لكن يجب أن نحذر لئلا تتحول هذه القضية إلى قضية يرضى بها ناس ويرفضها آخرون، وتتحول إلى قضية طائفية كما تحولت الكثير من القضايا إلى ذلك، ربما نجد أنفسنا بعد ثلاثة أشهر وقد أخذ القانون وضعه الطبيعي".

    فإذا صّحّ هذا التشخيص فإن حالتنا حالة...ألف مرة , وإن الوضع أســوأ بكثير مما أحســب.

    أحد الجوانب المثيرة للإهتمام هي إن من بين الجمعيات التسع الموقعة على البيان بعض من يعتبرون أنفسهم من أكثر مؤيدي النظام حماســاً في الدفاع عن "المشــروع الإصلاحي" و عن إنجازاته. و من هؤلاء جمعية ميثاق العمل الوطني التي تضم في صفوفها قسماملحوظاً من تكنوقراط الحكومة و المؤسسات العامة و كذلك جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي التي تمثل الشيوعيين/الإصلاحيين و لفيف المكرمات المثلثة. ولهاتيْن الجمعيتيْْن حضور ملحوظ في الإعلام الحكومي و في الصحافة المحلية علاوة على وجودهما في المجلس الوطني بغرفتيه , النواب و الشـــورى.

    جانبٌ آخر يثير الإهتمام هو إن البيان ناشدَ جلالة الملك التدخل واستخدام صلاحياته الدستورية، لوقف إقرار قانون الجمعيات السياسية بالشكل الذي أقره مجلس النواب منذ أيام. ففي هذه المناشـــدة إعتراف بأمرٍ واقع و مؤسف في الوقت نفسه بأن الملك وحده , إذا أراد, من يستطيع مواجهة عمه رئيس الوزراء . وهو إعتراف أيضاً بأن كل الآخرين هم مجرد كومبارس , برضاهم في الغالب , وبدون رضا في بعض حالات .
    لهذا الدور المركزي الذي يلعبه الملك على المسرح السياسي إنعكاساته السلبية الكثيرة, بطبيعة الحال, إلا إن الجمعيات التسع, مثلها في ذلك مثل كثيرين, بدأت في الإقرار بأن البرلمان الحالي و جميع ما تولد عن "المشروع الإصلاحي" من أطر رسمية عاجزٌ عن تحريك شـــعرة في طول البلاد وعرضها دون موافقة أحد طرفيْ الحكم : الملك أو عمّه أو كليهما.
    و حين يتفق العم مع إبن أخيه فما على الكومبارس إلا التنحي جانباً إما للتهليل و إزجاء الشــكر على ما تتمتع به البلاد من أمنٍ و أمان وعلى ما ينهمل عليهم من مكرمات , و إما للإسـتغراق في نوم العوافي أو مناكفة بعضهم الآخر.
    في البداية , بداية "المشروع الإصلاحي" , إستفادت العمـلية التـغـييرية , و على الرغم من تململ و عدم رضا عتـاة المحافظين في العائلـة الحاكمــة , من هذا الدور المركزي للملك . فلقد رأيناه في 2001 و بداية 2002 يوجه إمكانيات الدولة و مواردها , بما في ذلك الدفـوق المـالية من الشـيخ زايد آل نهيان إلى خدمة مشروعه التغييري.

    إلا إن ما حصل منذ تراجعات فبراير 2002 و ما تلاها بات يؤكد إقتناع الملك التام بأنه حين حصل مشروع الميثاق الوطني على 98,4% من أصوات المشاركين في الاستفتاء عليه , فانه , أي الملك , قد حصل أيضاً على تخويل مطلق , على شكل صك مفتوح, كي يتولى إدارة العملية الـتغييرية منفرداً و دون اللجوء حـتى إلى تحشــيد شــكلي للقوى السياسية و الاجتماعية المستفيدة من مشروعه التغييرى في مواجهة قوى سياسية و اجتماعية متضررة منه .

    ماذا تستطيع الجمعيات التسع أن تفعل بعد أن أصدرت بيانها؟ بل ماذا ستفعل الجمعيات حين يوجهها الملك , و كالعادة عبر بيان آخر يصدره وزير البلاط الملكي , إلى أن توجه خطابها إلى رئيس مجلس النواب؟

    مثل كثيرين غيري أرجو ألا يكون القصد من البيان التُســـاعي مجرد رفع عتب و تهدئة خواطر الجمهور و ألاّ يكون مثل بيانات أخرى سـبقته, جعجعة بلا طحين . أقول, لعل الجمعيات التسع , أو بعضها على أضعف الإيمان , سـتفاجئ الجميع , بأن لديها مشــروعاً متكاملاً يسعى لإعادة الروح إلى جثمان المشــروع الإصلاحي الذي قَبًرَته فَرَمانات فبراير 2002.
    ………………………………………

    في التاريخ

    في التـاريخ و إعادة كتـابته / قراءته

    1

    التاريخ موضوع إشكالي لجميع المهتميــن به . إلا انه يمثل إشكالية من نوع خاص بالنســـبة للكثيرين من دارسي علم الاجتماع . فالتاريخ بالنســبة لبعض هؤلاء هو جزء لا يتجزأ , و إن لم يكن منظوراً دائماً , من كل علاقــة تفاعل اجتماعي سواء أكانت ابتدائية مثل علاقة الأم برضيعها أو مركبة شديدة التعقيد مثل نزاع أثنى أو قومي .

    و إذا أخذنا الحالة الأخيرة , كمثال , سـنجد إن للتاريخ ثلاث تمثلات إشـــــكالية على الأقل. فمن الجهة الأولى يتمثل التاريخ في كل نزاع , كعامل فاعل بذاته . فحين تستعيد الأطراف المنخرطة في النزاع , بشكل مباشر أو غير مباشر حدثاً تاريخياً معيناً أو حين تتبنى تفسيراً معيناً لترابط مجموعة أحداث تاريخية فأنها تحول التاريخ إلى طرف فاعل يقوم بمساندتها ضد الأطراف الأخرى . و حين يصبح التاريخ طرفاً فاعلاً في النزاع فانه يصبح أيضاً طرفاً أساسياً في كل محاولة لتسوية ذلك النزاع . بهذا المعنى يتحول التاريخ من مجرد أحداث نتذكرها إلى عامل مقرر يؤثر في الحاضر و يسهم في تعريف المستقبل .

    من جهة ثانية , يتمثل التاريخ في كونه الحـلبة التي تتم فيها و عليها ممارسة الكثير من النزاعات و كذلك تجرى مساعي تسويتها . بمعنى أن التاريخ يصبح هو موضوع تلك النزاعات , و هو موضوع تسوياتها. من جهة ثالثة , يتمثل التاريخ في كونه أحد مخرجات النزاع . فعندما يموت الناس , أو ينهزمون أو ينتصرون أو ينهبون فانهم ينتجون تواريخاً ( كما هم فاعلون حين يحبون / يكرهون أو حين يتزوجون / يطلقون أو حين يفتحون دكاناً أو يمارسون مهنة .. الخ ) .

    يشكل التعاطي مع التاريخ بالنسبة للدارس الاجتماعي تحدياً خاصاً. فحين تدرس نزاعاً طائفياً أو حتى مشكلة طلاق بين زوجين , فانك لا تتعاطـى مع تاريـخ واحـد متوافق عليه بين الأطـراف المتنازعة , بل أنت تتعاطـى مع مـجموعة تواريخ و مرويات مختلفة للعـلاقة التي تطورت إلى نزاع . و في الغالب فان الاختلاف بين المرويات هو اختلاف شديد قد يصل ضمن شـروط معينة إلي درجة التنافي المتبادل . المشكلة هنا بالنسبة للدارس الاجتماعي ليست تقرير أي المرويات هي الأقرب إلى الحقيقة . فعلى الرغم مما يبدو في الظاهر من سهولة هذه المهمة إلا أن مجرد التصدي لها ســيحول الدارس أو الدارسـة إلى طرف في النزاع القائم , النزاع الذي ينوى / تنوى دراسـته . و هنا احتاج إلى الإشارة إلى أن اغلب دارسي علم الاجتماع يتفقون على ما بات يعرف بنظرية توماس (Thomas Theorem) و القائلة بان كل ما يؤمن ا لناس به و يعتبرونه حقيقة, هو حقيقة بإحتســاب ما يتولد عنه من نتائج . علاوة على كل ذلك فأننا نواجه هنا مشكلة منهجية يلخصها السؤال التالي : كيف نتعاطى مع مرويات مختلفة /متباينة/متنافية لنفس الحدث أو مجموعة الحوادث المتتالية ؟ و بخاصة حين نعرف أيضاً أن هذه المرويات تتغير باستمرار , إضافة و حذفاً و تعديلاً .

    2

    لا يختلف كثيرون , الآن , حول أن التاريخ كما أخبرنا E.H.Carr هو الحلقة التي تربط الحاضر بالماضي. و إذا شــئنا التوســع نقول إن التاريخ هو أيضا الحلقة التي تربط الحاضر بالمستـقبل , كما هو أيضا الحلقة التي تربط المســتقبل بالماضي. يصبح التاريخ , حسـب هذا الفهم , علاقة مركبة بين ما كان و ما هو كائن و ما سيكون . و كأي علاقة مركبة فأنها لا تنحصر في مسـار ذي اتجاه واحد . فقراءتنا للماضي تؤثر في رؤيتنا للحاضر و تؤثر في استشرافنا للمستقبل . و هذا الاستشراف للمستقبل باعتباره خلاصة طموحنا أيضا, يؤثر في كيفية نقرأ ماضينا و في كيف نرى حاضرنا .

    كتابة / قراءة التاريخ ليست مجرد استعادة ميكانيكية للأحداث و الوقائع بل تعنى , أيضا , إضـافة وقائع جديدة و القيام بعمليات تأويل جديدة , كما تعنى إعادة صــياغة بعض القراءات القديمة , بما في ذلك نبذ بعضها .

    عند التعاطي مع التاريخ من منطلقات علم اجتماعية يصبح من الصعب النظر إلى كتابته على أنها جهد موضوعي مجرد من المصالح و الأهواء أو اعتباره جهد اً محايداً لا يعتمد إلا على " الحـقائق" وحدها سواءً أكانت في صورة معطيات رقمية أو كانت سلسلة من الروايات و الأحداث الموثقة . فالتأريخ هو نشــاط إنساني مثل غيره من الأنشطة الإنسانية يتأثر شكلا و مضمونا برؤية كل طرف لذاته و لدوره في العلاقة الاجتماعية التي يتم تدوين تاريخها و كذلك برؤيته لدور الأطراف المنخرطة في تلك العلاقة .

    من المشهور المتواتر عن كارل ماركس قوله أن الناس , رجالا و نساءً , يصيغون بأنفسـهم تواريخهم الخاصة , إلا أنهم لا يصيغونها تماماً على هواهم . يفهم كثيرون هذا الفول بأن الإنسـان إذ يصنع تاريخه بنفسـه , فهو يصنعه و يصيغه ضمن معطيات محددة اجتماعياً و سـياسـياً و أيديولوجيا و اقتصادياً. و بالمثل فان قيام الإنسـان بتحوير صياغته لتاريخه , كتابة أو قراءة , لا تتم إلا في إطار المعطيات المحددة ذاتها .

    تختلف المروية التاريخية عن الأساطير الموروثة كما تختلف عن النصوص الدينية التي تتوارثها الناس و يتداولونها, في الغالب , كما هي . فمع إن المروية التاريخية , هي أيضا , جزء من الترسانات الأيديولوجية لقوى اجتماعية متباينة المصالح , إلا أنها تتميز بقابليتها للتحوير إما كتابة أو قراءة أو انتقاء , تبعاً لتقلبات ميزان القوى في المجتمع وتبعاً لتقلباته ضمن كل قوة اجتماعية منخرطة في الصراع الدائر , وتبعاً أيضا للإمكانيات المادية و الملكات الذهنية التي يمتلكها الأفراد و هم يتداولون مروياتهم التاريخية .

    تعميماً, بالبناء على ماركس , يمكن القول أن إعادة الكتابة / القراءة لا تتم وقتما أراد ذلك من يقوم بها و على هواه . بل هي لا تتم إلا ضمن إطار محدد اجتماعيا و سـياسـيا و اقتصاديا و أيديولوجيا. كما أنها, أي إعادة الكتابة / القراءة تخضع إلى ذات الحواصر الحرفية التي تفرضها التقاليد المهنية , و تدوينا و مقاربة و تأويلاً التي أرستها ممارسـة الإنسـان لفن كتابة التاريخ لآ لاف السـنين

    3

    لابد من التنبيه باستمرار إلى خطأ الصورة الشـائعة عن المؤرخين و بخاصة المحترفين منهم, من انهم يمارسـون البحث العلمي المجرد , و انهم طلاب حقيقة , لا يهمهم ما تكون . أو أنهم بحكم علميتهم و التزامهم باشـتراطات الموضوعية قادرون على التغلب على تأثير مصالحهم الشـخصية و قناعاتهم الفكرية و خلفياتهم الاجتماعية , وانهم قادرون أيضا على التغلب على المعيقات و الحواصر التي تفرضها السـلطة السـياسـية و مراكز القوى الأخرى في المجتمع على الجهود الرامية إلى كشف الحقيقة و إزالة الأوهام و الخرافات السائدة عن الماضي و مجرياته .

    بهذه السـمعة الطيبة التي قد لا تفوقها إلا ســمعة الأنبياء في موروثنا الديني , بتنا نتوقع من كل عمل تأريخي "موضوعي" أن يسلط الضوء , أو الأضواء الكاشــــفة , على جوانب مظلمة من تاريخنا و أن ينفض عنها أغطية التشـويه التي فرضها المؤرخون " غير الموضوعيين " .

    يزداد اهتمام خيالنا بإلباس المؤرخ , وما يدونه من تأريخ في شكل وقائع و تأويلات , لبوس العمل الإعجازي , بل البطولي , كلما كان المؤرخ بعيداً عن السلطة أو مراكز القوى في المجتمع . و لقد سـاهم المؤرخون, وبخاصة المحدثين منهم . في تشجيع انتشـار هذه الصورة المغلوطة ... صورة أن المؤرخين هم سدنة الموضوعية و انهم , حالما يتصدون للمهمة بجدية و موضوعية , سـيكشفون لنا تاريخنا و يخبروننا بحقيقة ما حصل من أمور , كما حصلت بالفعل , دون زيادة أو نقصان أو تزويق .

    سـاهمنا نحن بدورنا كقراء , كمستهلكين , في رسوخ هذه الصورة المغلوطة , فكما ازدادت صعوبة فهمنا لواقعنا و لمجرياته كلما ازداد تطلعنا إلى من يرشدنا إلى الصراط المستقيم , و في مقدمة هؤلاء المؤرخ "الموضوعي" و "المتجرد" القادر على الإشـارة إلى منبع "المشـكلة" و أصلها و مسـارها , و القادر على أن يحدد لنا كيف تطورت " المشــكلة " لتصل إلى قمة إبهامها الذي نعيشـه و نعاني منه و لا نفهمه . فبالعلمية و الحياد و الموضوعية سـيزيل هؤلاء المرشـدون عن أعيننا غشاواتها و عندها ستظهر " الحقيقة " و نعيش جميعا في هناء و سـعادة .

    لقد تبوأ المؤرخون , بما أسْـبناه عليهم من هالات الموضوعية و التجرد و العلمية , مركزهم المرموق في وعينا , و فرضنا عليهم مهمة توضيح ماضينا و وضع واقعنا في إطاره التاريخي. إلا أن هذه , كما نرى, هي مهمة تفوق قدرة البشــر بل هي قدرة لا يملكها بشر.

    4

    هل يمكن لإعادة كتابة التاريخ أن تزيل المرويات الســابقة و تجعل ســـجلات التاريخ نقية لا تحتوى إلا على "حقيقة" ما حصل بالظبط و دون زيادة أو نقصان أو تزويق"؟ أم ســــتبقى أية إعادة لكتابة التاريخ محكومة بطبيعة كل من "فن التأريخ" و طبيعة مادته ؟

    التأريخ هو فن يمارسـه بشـر ذوى أهواء و مصالح و قدرات تنعكس فيما يتم تدوينه من وقائع و ما يتم مقاربته من تلك الوقائع و ما يتم تأويله منها . علاوة على أن مادة التأريخ نفسـها تتعلق ببشـر لا يفصحون دائما عن نواياهم حين يصيغون أحداثاً .. و لأنهم بشـر فهم يغيرون نواياهم أيضا بل و قد يتصرفون بما يبدو لنا كمراقبين , وقتها أو بأجيال بعدها , تصرفات غير عقلانية و غير مترابطة .

    بهذا المعنى , فقد لا تنتج إعادة كتابة التاريخ أكثر من مرويات أخرى تنضم إلى سجل مروياتنا إما إضافة أو إحلالا . نعم. قد يتولد عن إعادة كتابة التاريخ خفض مصداقية مرويات سابقة , أو زيادتها و قد يتولد عنها إضافة مرويات جديدة مبنية على وقائع لم تكن معروفة من قبل , وقد تكون , بالمقابل , مبنية على أوهام جديدة أو سوء تأويل .

    يبدو لي أن من المهم التشـديد على ضرورة ربط مناقشة إعادة قراءة التاريخ بالمناقشات المتعلقة بإعادة كتابته . فعلى الأقل بالنسبة لفهمي الاجتماعي تبدو المسألتان مترابطتان , كما هو مترابط الكاتب , باعتباره منتجاً , بالقارئ , باعتباره مستهلكاً . في كل مجال من المجالات التي ينخرط فيها المؤرخ ( المنتج ) و هو يعيد كتابة تاريخه , و مهما كانت درجة صرامة التزامه باشـتراطات العلمية و التجرد و الموضوعية إلى آخره , فان المرويات التي تصدر عنه, و كذلك التأويلات التي يقدمها تتوجه إلى قارئ (مستهلك) يقرأ المرويات والتأويلات و يسـتوعبها بطريقته و يقوم بدوره بإعادة إنتاجها في صورة استنتاجات خاصة به. وهى اسـتنتاجات لا يتحكم المؤرخ / المنتج بها. و تأخذ تأويلات القارئ/المستهلك مسـارها الخاص بها و تبدأ حياتها الخاصة, و قد تتطور إلى حقائق تاريخية أو أوهام لا علاقة لها بما كان المؤرخ / المنتج يأمله من عمله .

    تشكل هذه العلاقة الحميمة و شديدة التعقيد ما بين منتجي المرويات التاريخية و بين مستهلكيها أحد الجوانب الحسـاسـة التي تواجهها كل محاولة لإعادة كتابة التاريخ . كما تواجهها, بالمقابل, كل محاولة لإعادة قراءته ; بعض النظر عن كون الكاتب أو القارئ هاوياً أو محترفاً .

    5

    مرْويات التاريخ هي جزء من التركيبة الأيديولوجية في المجتمع , كما هي أســــاطيره , و كما هي فلســفته و مناهجه . وهذه المرويات , مثلها في ذلك كمـثل باقي مكونات التركـيبة الأيديولوجـية , قد تتباين و قد تتناقض مع المرويات التي تٌســـتدعـىً لتعديل المرويات السائدة أو للحلول محلها . و كما هو الحال مع بقية مكونات التركيبة الأيديولوجية يمكن للتناقض بين السـائد و البديل أن يتفاقم إلى درجة ســـعي كل منهما إلى نفي الآخر و تحريمه .

    ضمن هذا الفهم تبدو إعادة كتابة التاريخ , كما هو حال إعادة قراءته , جزء من الصراع الاجتماعي و انعكاساته , و تبدو محكومــة بما يحكم هذا الصــراع من مؤثرات و عوامل , و ما يتولد عنه من انعكاسـات على ميزان القوى بين قوى الاستقرار و قوى التغيير في المجتمع. و ضمن هذا الفهم أيضا تصبح إعادة الكتابة / القراءة أداة من أدوات الصراع الأيديولوجي رغم أن دوافعها المعلنة هي السـعي للوصول إلى إبراز الوقائع كما "وقعت بالفعل".

    و لأنها أداة صراع فان قوى الاستقرار و المحافظة في المجتمع تبذل جهوداً كبيرة لمنع الشروع في إعادة الكتابة / القراءة للتاريخ . و حين تفشل جهودها تلك , تسـعى هذه القوى إلى التشــكيك في المصداقية المهنية و الحرفية للقائمين بإعادة الكتابة / القراءة , أو إلى التقليل من القيمة العلمية لما يقدمونه من مرويات تاريخية بديلة .

    لإعادة الكتابة / القراءة باعتبارها شكلاً من أشـكال تحدي الأيديولوجية السـائدة دورها الذي يتجاوز الحدود الضيقة المقبولة تقليديا ً للنشـاط الأكاديمي . و لعل أول ى النتائج المحتملة لأية محاولة ناجحة لإعادة كتابة / قراءة التاريخ هي إزالة القدسـية عن المرويات السائدة بحيث يصبح مقبولا إتهامها , أي الرواية الرسمية عن التاريخ , بالنقص أو بعدم الصدق وبالاختلاق أو بسوء التأويل .

    يشكل إزالة مسـوح القدسـية عن الرواية االرسـمية ( السائدة و المتسيّدة) للتاريخ عملا ثورياً بكل معاني الكلمة .فعندها تصبح القراءات الرسـمية ( القراءات الشرعية و المقبولة ) للوقائع و الأحداث عرضة للنقد و التشـكيك , بل و للإدانة و من ثم الاسـتبدال. و عند ما تسـقط القدسـية عن المرويات التاريخية و تسـقط أيضاً قدسـية نصوصها , تصبح المرويات مجرد مرويات و نصوص لا قيمة لها إلا ضمن الأطر التي تستخدم فيها . عندها أيضا تصبح المرويات و النصوص قابلة باسـتمرار لإعادة الكتابة , حذفاً و تعديلاً . كما تصبح المرويات و النصوص عندها أيضا قابلة لإعادة القراءة باسـتمرار, كما تصبح عرضـة لإعادة التأويل .

    وهذه الإعادة , في الحالتين , لا ترتبط فقط بالجديد الذي يتم اكتشـافه في الأراشـيف و مخازن الوثائق و المواقع الأثرية و ذاكرة الناس , أو فقط بما يتم نفض غبار النسـيان أو التجاهل أو التهميش عنه , بل و أيضا بالجديد الذي يتم استخدامه في مجال التأويل و في مجال ربط ما هو معروف , وما أصبح معروفاً , من وقائع و أحداث و معطيات ببعضها البعض .

    لا تشـكل إعادة الكتابة/القراءة عصا سـحرية يتم بهااكتشـاف "الحقيقة" التي سـتبتلع جميع الحقائق "الزائفة" السـابقة عليها . فكما أشرت أعلاه قد لا تعدو إعادة الكتابة / القراءة عن أن تكون سـبيلا لاختلاق مرويات جديدة في إطار صراع اجتماعي محتدم. على الرغم من هذا, فان بروز مرويات جديدة و احتمال تحولها إلى مرويات بديلة لما هو سـائد , سـيقود إلى التأثير بهذه الدرجة أو تلك في ميزان القوى بين القوى الاجتماعية المختلفة.

    عندها تصبح المرويات التاريخية ,السائدة منها أو تلك الساعية لكي تكون مرويات بديلة, ا جزاء متزامنة ومتوازية في التركيبة الأيديولوجية في المجتمع المعني. (و لعل هذا ما يجعل اطروحات غرامشـي في هذا المجال شـديدة الجاذبية حتى بين غير الماركســيين )

    6

    هل تعنى شَرْعنة إعادة الكتابة / القراءة إننا نسـتطيع أن نفعل ما نشـاء بالتاريخ ؟ و هل يعنى ذلك إعطائنا الحق في الإسـقاط الأيديولوجي على التاريخ كما نهوى فنربط ,على سـبيل المثال, القرامطة باشتراكية القرن العشـرين, أوالخليفة الراشدي عمر بن الخطاب بوثيقة حقوق الإنسان, أو قرة العين البهائية بحركة تحرير المرأة؟ .

    للبحث عن إجابة معقولة لابد لي من الاسـتعانة بإشـارة جانيت أبو لغد حول أن الرواية التاريخية ليست كالرواية الأدبية. فالرواية التاريخية التي يقدمها مؤرخ أكاديمي محترف تعتمد على منهج علمي و على المنجزات العلمية لمؤرخين سابقين و تتطلب "التمحيص" و "الموضوعية" كما تتطلب احترام الأكاديمي لنفسه و لحرفيته, علاوة بطبيعة الحال على بذل جهود مضنية في الأراشـيف المغبرة و في المكتبات. و رغم كل هذا فان الرواية التاريخية هي رواية "شـخصية" بالدرجة الأولى . أي أنها رواية خاصة بالمؤرخ الذي يكتبها . لهذا يتطلب إنجازها انغمار المؤرخ الأكاديمي في الموضوع الذي يبحث فيه , و كذلك يتطلب إنجازها قدرة المؤرخ على الانفصال , و إن بشـكل مؤقت على الأقل , عن العقل الجمعي , بل و القدرة على مسائلته بصرامة و دقة. و إذا لم تتوافر هاته القدرات فان الرواية التاريخية, رغم أكاديميتها و علميتها و موضوعيتها, تبقى محكومة بترداد الحبكة ذاتها التي رددتها من قبل روايات سـابقة.

    لقد سـخر ابن خلدون في مقدمة المقدمة من المسعودى , على سبيل المثال, و لكنه كان يسخرمن فصيلة من المؤرخين و المفسرين و من سـماهم بـ" أيمة النقل" و بما تركوه وراءهم " ... من المغالط في الحكايات و الوقائع لاعتمادهم على مجرد النقل غثاً أو سمينا و لم يعرضوها على أصولها و لا قاسـوها بأشـتباهها و لا سـيروها بمعيار الحكمة و الوقوف على طبائع الكائنات و تحكيم النظر و البصيرة في الأخبار فضلوا عن الحق و تاهوا في بيداء الوهم و الغلط و لاسـيما في إحصاء الأعداد من الأموال و العسـاكر ........ " (ص 10 ). من نوافل القول الإشارة هنا إلى إن ما ينطبق على كتابة الرواية التاريخية ينطبق أيضا عليها حين تعاد كتابتهاو حين تعاد قراءتها .

    عبدالرحمن ابن خلدون , المقدمة : كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر , دار الجيل , بيروت , د.ت.

    Edward H. Carr, (1990), What is History?, London: Penguin, (2. ed. / edited by R.W. Davies)

    Janet Abu-Loghod, (1995), “The World-System Perspective in the Construction of Economic History”, History & Theory, issue 34, May

    ...........................

    "

    Wednesday, July 13, 2005

    This is William


    ______________________________________________________________

    Shameful ad, shameful practice



    =====================================

    In Sillybahrainigrirl one reads comments on a shameful ad published in a Saudi newspaper offering "For Exchange" : A Dodge (car), model 1991 for a housemaid (NEW) from Sri Lanka or India.."



    Other shameful practices are sanctioned by religious authorities. I have noted responses (fatwa) made by some clerics to questions pertaining to 'how to treat one's slaves' in 1425 !!! (Hejri not Gregorian)

    Check for example this fatwa

    فتوى :57532

    عنوان فتوى : شراء الأمة.. وحالات جواز الاستمتاع بها تاريخ الفتوى :

    17 ذو القعدة 1425

    السؤال في إحدى المنتديات .. طلبت إحدى الأخوات السعوديات العثور لها عن ( أمة ) عربية ..وبمتابعتي للموضوع .. اتضح لي أن هذا الأمر سائد في السعودية وهي شراء الرقيق ..وعلى حد علمي أن الإسلام حثنا على عتق الرقاب باعتبارها من الكفارات ..علما بأنها تنوي شراء الأمه لخدمتها وبمال زوجها فردت عليها إحدى الأخوات السعوديات بأن لا تشتريها بمال زوجها لأنها ستصبح حليلة له في الفراش ..فما الحكم الشرعي في هذا الموضوع .. وهل هو حرام لأن الأخت ذكرت أن الدين الإسلامي لم يحرم شراء الرقيق ....!!فأتمنى من سيادتكم إفادتي في هذا الأمر بفتوى أعطيها للأخوات مدعمة بالأدلة من القرآن الكريم والأحاديث ..جزاكم الله خيرا

    فتوى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    فإن شراء الأمة للخدمة -على افتراض وجودها الآن- لا حرج فيه شرعا، فقد كان لأمهات المؤمنين جواري، فقد قالت ميمونة رضي الله عنها: كانت لي جارية فأعتقتها فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: آجرك الله، أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. رواه أبو داود وبعضه في الصحيحين. وأما شراؤها بما ل الزوج وما يترتب عليه، فإنه إذا ملَّكها المال فاشترت به أمة، فإنها تكون ملكا لها، ولا يجوز له هو الاستمتاع بها، وكذا إذا اشتراها الزوج بماله وملكها للزوجة فإنها تصبح ملكا لها، ويحرم على الزوج الاستمتاع بها. وأما إذا اشتراها بماله ولم يصرح بأنه ملَّكها للزوجة فإنها تكون ملكا له ويجوز له التمتع بها، مالم يكن بينه وبينها ما يمنع ذلك، كأن تكون أخته في الرضاعة مثلا، وإنما جاز له التمتع بها لدخولها في قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {المؤمنون:5ـ6}. ولقوله صلى الله عليه وسلم: احفظ عورتك إلا من زوجتك أوما ملكت يمينك. رواه الترمذي وحسنه الألباني. وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 2372، 8747، 12210 ،26907 ، 32834 ، 4341 ،18851 .

    Shame on the mufti, on the ruler and and on those of us who turn away